ابن الجوزي

211

كشف المشكل من حديث الصحيحين

لرسول الله زنت فأمرني أن أجلدها ، فأتيتها فإذا هي حديثة عهد بنفاس ، فخشيت إن أنا جلدتها أن أقتلها ، فذكرت ذلك لرسول الله فقال : « أحسنت ، اتركها حتى تماثل » ( 1 ) . والأرقاء : المماليك . والإحصان : أصله في اللغة المنع ، ومنه سميت الحصون لأنها تمنع من العدو وقال ثعلب : كل امرأة عفيفة فهي محصنة ومحصنة ، وكل امرأة متزوجة فهي محصنة لا غير ( 2 ) والظاهر من كلام علي عليه السلام أنه أراد بالإحصان التزويج ، ويجوز أن يريد به الإسلام . والرقيق لا يثبت في حقه الرجم ولا الجلد التام ، وإنما يضرب خمسين جلدة . وعندنا أنه لا يغرب خلافا لمالك ولأحد قولي الشافعي ، وعند داود أن المملوك في جميع ذلك كالحر ، إلا أنه وافق في الأمة ( 3 ) . وقد دل قوله : أقيموا الحدود على أرقائكم على أنه يجوز للمولى أن يقيم حد الزنا على رقيقه ، وهو مذهب أحمد والشافعي ، إلا أن أحمد يستثني الأمة إذا كانت تحت زوج ، والشافعي يطلق ، فأما أبو حنيفة فلا يجيزه بحال ( 4 ) . وقوله : حديثة عهد بنفاس . قال ابن الأنباري : قال اللغويون : سميت النفساء نفساء لما يسيل منها من الدم ، يقال نفست المرأة : إذا

--> ( 1 ) مسلم ( 1705 ) . ( 2 ) ينظر « الكشف » ( 1 / 385 ) . و « اللسان - حصن » . ( 3 ) ينظر « المغني » ( 12 / 331 ) ، و « المهذب » ( 2 / 266 ) ، و « نيل الأوطار » ( 7 / 292 ) . ( 4 ) « الاستذكار » ( 24 / 107 ) ، و « المغني » ( 12 / 314 ) ، و « المهذب » ( 2 / 270 ) ، و « نيل الأوطار » ( 7 / 295 ) .